شيخ محمد قوام الوشنوي

117

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقل له : انّ سعد بن الربيع يقول لكم : جزاك اللّه خير ما جزى نبيّ عن أمّته ، وأبلغ عني قومك السلام وقل لهم : انّ سعد بن الربيع يقول لكم : انّه لا عذر لكم عند اللّه إن خلص إلى نبيّكم وفيكم عين تطرف . ثم لم أبرح حتّى مات ، فجئت رسول اللّه ( ص ) فأخبرته خبره ، وخرج رسول اللّه فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثّل به فجدع أنفه وأذناه . قال ابن كثير : قلت كان الرجل الذي التمس سعدا في القتلى محمد بن سلمة فيما ذكره محمد ابن عمر الواقدي ، وذكر انّه ناداه مرّتين فلم يجبه ، فلمّا قال : انّ رسول اللّه ( ص ) أمرني أن أنظر خبرك ، أجابه بصوت ضعيف وذكره . وقال الشيخ أبو عمرو في الاستيعاب : كان الرجل الذي التمس سعدا أبيّ بن كعب . فاللّه أعلم . وكان سعد بن الربيع من النقباء ليلة العقبة ، وهو الذي آخى رسول اللّه ( ص ) بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . ثم قال ابن كثير : قال ابن إسحاق : وخرج رسول اللّه ( ص ) فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثّل به فجدع أنفه وأذناه ، فحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير : انّ رسول اللّه ( ص ) قال حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفيّة وتكون سنّة من بعدي لتركته حتّى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني اللّه على قريش لأمثلنّ بثلاثين رجلا منهم . فلمّا رأى المسلمون حزن رسول اللّه ( ص ) وغيظه على من فعل بعمّه ما فعل قالوا : لئن أظهرنا اللّه بهم يوما من الدهر لنمثّلن بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب . قال ابن إسحاق باسناده عن ابن عباس : انّ اللّه أنزل في ذلك وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ الآية ، فعفا رسول اللّه ( ص ) وصبر ونهى عن المثلة .